إنها فتاة (مكة) التي عشقت علم الأدوية وعندما لم تجد قسما يختص بتدريسه في أي من جامعاتنا السعودية لم تيأس أو ترضى بما لا يتوافق مع طموحها ورغبتها فذهبت إلى بريطانيا لتحصل على درجة البكالوريوس من كلية ( كينجز) ثم الدكتوراة في مجال التقنية الحيوية من جامعة (كيمبريدج) العريقة.
في مقابلة لها مع موقع (عربيات) تحكي حياة عن تجربتها فتقول: "( كيمبردج ) عبارة عن خمس سنوات من الصراعات والتحديات التي بدأت من اليوم الأول، فبعد انتسابي لها كأول سعودية تحصل على منحة دراسية من جامعة ( كيمبردج ) لتحضير أطروحة الدكتوراه في مجال التقنية الحيوية، استقبلني أحد العلماء بصرخة مفزعة قائلاً ( فاشلة ، فاشلة ، فاشلة … مالم تتخلي عن حجابك ومظهرك وأؤكد لكِ بأنه خلال ثلاثة أشهر فقط ستذوب شخصيتك في مجتمعنا وتصبحي مثلنا، فلابد من الفصل بين العلم والدين، ولنا تجارب سابقة مع إحدى المسلمات من شرق آسيا فقد تخلت عن الحجاب بعد فترة قصيرة )… عبارته أصابتني بالصدمة لكن لا أنكر أنه يتوجب علي شكره، فالتحدي الذي خلقه بداخلي دفعني للإصرار على الالتزام بشكلي ومظهري وهويتي لأثبت له أن العلم لا يتعارض مطلقاً مع الدين الإسلامي، وخلال الثلاثة أشهر الأولى تبدلت تلك العبارات الهجومية إلى احترام كبير من كافة منسوبي الجامعة حتى أنهم فيما بعد وخلال شهر رمضان كانوا يمتنعون عن تناول الطعام أمامي ويؤجل بعضهم وجبة الغداء إلى موعد إفطاري … لقد ربحت الرهان مع ذلك العالم بفضل الله"
كان هذا عام 2005، وقد قامت الوسائل الإعلامية بتغطية خبرها -وإن لم يكن بالقدر الكافي-. إذاً ما الذي جعلها تظهر على الساحة مؤخرا؟
الخبر أعزائي القراء أن (حياة سندي) قد فازت خلال الشهر الماضي بالمركز الأول في مسابقتين مقدمتين من أفضل جامعتين بأمريكا وهما (هارفارد) و (MIT). الجائزة الأولى من (هارفارد) كانت بقيمة عشرة آلاف دولار بينما الثانية من (MIT) أتت بقيمة مائة ألف دولار!
أما عن المشروع الذي عملت عليه (حياة سندي) بمشاركة خمسة أعضاء آخرين فإسمه (Diagnostics For All) أو (التشخيص الطبي للكل). من المعروف أن الخطوة الأولى لعلاج المرض هي تشخيصه أولا، ولكن المشكلة تكمن في أن أجهزة التشخيص غالبا ما تكون مرتفعة الثمن وتتطلب تدريبا خاصا للعمل عليها لذا فإن نسبة كبيرة من الوفيات خاصة في الدول الفقيرة تأتي من عدم تواجد أجهزة التشخيص اللازمة، وهنا يأتي مشروع (Diagnostics For All).
الفكرة ببساطة تقوم على تحليل المرض عن طريق ورقة صغيرة بيضاء تحتوي على مواد كيميائية معينة، وبمجرد وضع قطرة صغيرة من الدم عليها فإن لونها يتحول إلى ألوان معينة تدل على نوع المرض. ابتكار معقد لاستعمال سهل جدا!
لسهولة استخدام هذا الجهاز -إن صحت تسميته بالجهاز- فإن المريض مخول بأن يفحص نفسه بنفسه، وبإمكانه من ثم أن يرسل صورة النتيجة للطبيب المختص وبهذا يتم الإشراف عن بعد. وفي حالة إصابة المريض بأكثر من مرض واحد فبالإمكان تشخيصهم جميعا باستخدام ورقة واحدة فقط. بعد الانتهاء منها فمن السهل إتلافها عن طريق حرقها وبهذا لن تضر البيئة أي مخلفات كيميائة. وجدير بالذكر أن تكلفة إنتاج الورقة الواحدة لا تتجاوز (سنتا) واحدا فقط!
تذكر حياة في مقابلة لها أن هذا المشروع خيري وليس تجاري، وسينصب اهتمامه على الدول الفقيرة النامية. وأن طلبات استخدام براءة الاختراع قد أتت إليهم من كبريات شركات الأدوية العالمية وأنهم يدرسون فكرة بيع تراخيص الاستخدام ليكون المردود المادي داعما لهم في مشروعهم الخيري.
كل شكري لحياة على مشروعها الرائع الذي ستخدم به البشرية جمعاء. كل شكري لها على تمثيلها لوطنها أشرف تمثيل. وكل الشكر لها على تجاوزها لجميع العقبات والمصاعب التي تواجه المرأة العربية عامة والسعودية خاصة ولم تجعل منها حجر عثرة يعيقها عن تحقيق طموحها.
بل أظن أن كلمات الشكر لا تكفي ولكن ستظل قلوبنا تدعوا لها بكل التوفيق والنجاح.
——— ——— ———
- مقابلة مع حياة على بودكاست (العالم). ونلاحظ في نهاية المقابلة استغراب المذيع من تحقيق امرأة سعودية لهذا الانجاز.
- مقابلة مع موقع عربيات، وفيها تذكر حياة المصاعب التي واجهتها والتحديات التي استطاعت تجاوزها.
- مقطع فيديو يتضمن تقديم فريق العمل لمشروعهم بجامعة (هارفارد) وثم استلامهم للجائزة. يتطلب مشغل (ريل بلاير)
- شرح للتقنية المستخدمة في مشروع (Diagnostics For All)